الشيخ حسين آل عصفور
5
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
إذا لم يتمكَّن الإمام من نصب قاضٍ ولا دال على الرعيّة كأزمان بني أميّة وزمن الأنجاس بني العبّاس حيث أودعوهم في القيود ومنعوهم من الحقوق والأخماس وصارت أحكام اللَّه معطَّلة . وإلى هذا المعنى أشارت مقبولة عمر بن حنظلة وقد صدر المصنّف بها هذا الكتاب وشرحناها شرحا وافيا زاد على ما في الوافي تنشرح به قلوب أولي الألباب وهي مبيّنة لشرائط القضاء والقاضي وأنّه الحاكم عليهم وإن لم يكن لهم به رضي والمتخلَّف عن حكومته والرّاد لها كالرّاد عليهم وهو على حدّ الشرك باللَّه ومصيره لظى . وأقوى شروطه حصول تلك الملكة النورانيّة المفاضة من اللَّه تعالى المشترطة بالعلم والعمل والتقوى والرضى ووجه الوجوب الكفائي واضح * ( لتوقّف نظام النوع الإنساني عليه ) * وإنّما توقّف بقاء النوع الإنساني عليه * ( ولأنّ الظلم من شيم النفوس ) * الإنسانيّة لأنّها أمّارة بالسوء * ( فلا بدّ ) * لها لاستقامتها على طريق الحقّ والقهر لها * ( من حاكم ) * موصوف بتلك الصفات الآتي ذكرها منصوبا من قبل اللَّه تعالى ومن قبلهم « عليهم السلام » * ( ينتصف للمظلوم من الظالم ) * ويأخذ بحقّه منه مالا كان أو قصاصا ، ولهذا قال اللَّه تعالى : « ولَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الأَلْبابِ » وهو لطف واجب على اللَّه تعالى وجوده وتمكينه . فوجب لذلك * ( ولما يترتّب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) * لاشتماله عليهما ، وقد تقدّم ثمراتهما والحثّ عليهما كتابا وسنّة وإجماعا وعقلا * ( و ) * قد جاء في الخبر المرسل * ( عن النبي « صلَّى اللَّه عليه وآله » كما في المسالك وغيرها من كتب الاستدلال أنّه قال : * ( إنّ اللَّه تعالى لا يقدس أمّة ليس فيهم من يأخذ للضعيف حقّه ) * لأنّه قد سلبهم اللطف الذي يقوم